أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
300
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
أي : إذا وصفناه وأظهرناه وسميناه ، كانت هذه بلاغة ، وهي عي على الحقيقة ؛ لأن الوصف ، والإظهار ، والتبيين ؛ إنما يكون عند البأس غيره به ، وهو كما قال في البيت الذي يليه : لا يَتَوَفَّى أبو العَشَائرِ مِنْ . . . لَبسِ مَعَاني الوَرَى بِمعنَاهُ فهذا الذي أراده أبو الطيب ؛ وهو استفهام بمعنى التقرير والإيجاب كما ذكر ابن جني ، إلا أنه ما قصده ، والزمه عليه ما الزمه . ويدل على ( ما ) قلته قولهم : نحن العرب أقرى الناس للضيف . ولم يحتاجوا أن يرفعوا ( العرب ) تأكيدا ل ( نحن ) أو خبرا عنه ، ليتميزوا به من غيرهم ، أو يخبروا عنه أنهم أقرى الناس ، بل ألما قالوا : ( نحن ) علم من هم ؟ وأنهم العرب ، ونصبوا على المدح والاختصاص ، حتى كأن الكلام قد تم بقولهم : ( نحن ) ، ولو قالوا : نحن أقرى الناس ، ولم يذكروا ( العرب ) لعرفوا ، وإنما يذكر التأكيد والوصف والإظهار عند الالباس بالمشاركة ، وكذلك قول الراجز : نَحنُ بني ضَبَّةَ أصحابَ الجَملْ وقول الآخر : إنا بني نَهشَلٍ لا نَدَّعِي لأبٍ . . . عنهُ ولا هو بالأبنَاءِ يَشرِينَا وأن ما دعا ابن جني أن حمل قوله : ( ألم تكنه ) أنه من الكنية بأبي فلان ، أنه ذكر في هذه الأبيات الحسين ولم يذكر أبا العشائر ، وهو أشهر من الحسين . والذي حملني على